الرئيسية | اجعلنا صفحة البداية | أضفنا للمفضلة | خارطة الموقع | عن الموقع | اتصل بنا

الإثنين 20 / 05 / 2013 - 03:09 مساءً
حسب توقيت مكة المكرمة , GMT +03:00

ركن المعرفة : العمل التطوعى اهميته وآثاره - خطبة الجمعة 12 ربيع آخر 1434هـ سبب جدب الأمطار - خطبة الاستسقاء 8 ربيع ثانى 1434هـ الشريم سلوا الله العافية خطبة الجمعة 6 ربيع الأول 1434هـ سلوا الله اليقين خطبة الجمعة 1 صفر 1434هـ التفكر في الرِّيح والرِّياح خطبة الجمعة 24 ذى الحجة 1433هـ    ركن الصور : تغيير كسوة الكعبة المشرفة صباح يوم عرفة 1432هـ الكعبة المشرفة موسم حج 1432هـ جبل الصفا جبل الصفا    ركن الصوتيات : مصحف الحرم النبوي 1433هـ - رابط واحد لتحميل المصحف كاملا مصحف الحرم النبوي 1433هـ - خاتمة الإصدار مصحف الحرم النبوي 1433هـ - دعاء ختم القرآن 1433هـ حسين آل الشيخ مصحف الحرم النبوي 1433هـ - 114-الناس مصحف الحرم النبوي 1433هـ - 113-الفلق    ركن المرئيات : صلاة وخطبة الخسوف 15 جمادى الآخر 1434هـ الحذيفي Full HD صلاة وخطبة الخسوف 15 جمادى الثانى 1434هـ المعيقلي Full HD خطبة وصلاة الجمعة 9 جمادى الثانية 1434هـ الشريم خطبة وصلاة الجمعة 17 جمادى الاولى 1434هـ الشريم Full HD خطبة و صلاة الجمعة 12 ربيع الآخر 1434هـ الشريم Full HD    ركن التحميل : اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1433هـ DVD اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1432هـ مصحف الحرم المكى 1432هـ مصحف الحرم المكى 1431هـ    

   

 

القائمة الرئيسية

 

 

تسجيل الدخول

 


مشترك جديد
نسيت كلمة المرور ؟

 

استعراض الأعضاء

 

التقويم

 

 

QR code

 

QRcode

 

مناسك

 

New Page 1

 

ذات صلة

 

أحدث 20 مقال
أفضل 20 مقال

 

المعرفة الأكثر زيارة

 

التعريف بالشيخ
ما بعد رمضان ( خطبة الجمعة 4 شوال 1429هـ )
إتقان العمل - خطبة الجمعة 3 رجب 1430هـ
نعمة الرضا بالله وأثرها في الحياة(خطبة الجمعة 18 صفر 1430هـ )
أسباب الرزق و وسائله المشروعة ( خطبة الجمعة 23 ربيع أول 1430هـ )
خطبة عيد الاضحى 1431هـ - نصائح مهمة لعامة الامة - البدير
أهمية خطبة الجمعة :
خطورة البدع
حقيقة الدنيا واستغاثة بالله لإنزال المطر ( خطبة الإستسقاء 18 محرم 1430هـ )
الإنسان بين العبودية و الطغيان( خطبة الجمعة 24 ربيع آخر 1424 هـ )

 

إستفتاء

 

رأيك فى الشكل الجديد للموقع




[ النتائج ]


إستفتائات سابقة

 

احصائيات عامة

 

» المعرفة 78
» الصور 116
» الشريط 72
» الصوتيات 4,272
» المرئيات 870
» البرامج 8

» المجموع 5,416


الآن: [19]
اليوم: [1072]
الشهر: [37311]

احصائيات اضافية

 

إتصال وتواصل

 

سجل الزوار
الأسئلة المتكررة
عن الموقع
أعلن معنا
اتصل بنا

احصائيات إضافية

 

عدد الزيارات

 

معلومات إضافية

 

إختر شكل الموقع

 

blue mego
meblue gray

إستعادة الإفتراضي

أرشيف الموقع

خارطة الموقع

الخلاصة  تابع قناتنا على اليوتيوب

 

مواقيت الصلاة

 



مصحف الحرم النبوي 1433هـ جاهز الآن

مصحف الحرم النبوى 1433هـ حصريا

تم بحمد الله تعالى اضافة مكتمل مصحف الحرم النبوي 1433هـ بصيغة ام بى ثرى

صلاة التراويح على صفحة الشريم على اليوتيوب

موقع الشيخ الشريم >> ركن المعرفة >> محاضرات ومقالات >> خطب مكتوبة >> أسباب الرزق و وسائله المشروعة ( خطبة الجمعة 23 ربيع أول 1430هـ )

 

أسباب الرزق و وسائله المشروعة ( خطبة الجمعة 23 ربيع أول 1430هـ )

تكبير الصورة
تصغير الخط تكبير الخط
موقع الشيخ الشريم - الإثنين 23 / 03 / 2009 - 08:07 صباحاً

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102 سورة آل عمران) . يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1 سورة النساء) . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (70-71 سورة الأحزاب) .

أما بعد .. فيا أيها الناس : إن من المعلوم بداهةً أن المال قوام الحياة وزينتها ، والناس يستقبلون صباحهم في كل يوم وشئون الرزق مستوليةٌ على أفئدتهم مستحوذةٌ على أفكارهم .. المقل منهم يريد سعة والموسع يريد مزيداً ، فإما غني فيه طمع أو فقير عنده قلق .. وقليل من هم بين ذلك .

وللناس مع الرزق في هذه الحياة مذاهبٌ شتى ودروبٌ متفاوتة، كلٌّ بحسب ما يحمله قلبه واعتقاده عن مفهوم الرزق ومفهوم طلبه واستيعاب الواجب تحقيقه من الوسائل المؤدية إليهما .. بسم الله الرحمن الرحيم : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (1-4 سورة الليل )

فمن الناس قلق متوجس لا يهنأ بنوم ولو أغمض عينيه .. ويتجرع طعامه وشرابه على شرق ولا يسيغهما لأن هاجس الرزق مستولٍ عليه وجاسمٌ بقلبه ؛ فهو لا يثق بوعدٍ ولا يستحضر قدراً قدره الله ولا يأمن سبيلا .. يرى نفسه بين الحياة والموت إن لم يلهث وراء الرزق بلا شرط ولا قيد ، بل تستوي عنده وسائل التحصيل حلالاً كانت أم حراماً ما دامت غايته المشوشة تبرر الوسيلة .. ومثل هذا إذا رأى أول الرزق سال لعابه لآخره .. حتى يأكل ولا يشبع ويشرب ولا يرتوي ؛ ليصدق عليه قول المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب " رواه مسلم .

ومن هذه حاله يستبد به الجشع والشراهة فيجعلانه لا يكتفي بقليلٍ ولا يشبع بكثير .. لا يكفيه ما عنده فيمتد إلى ما عند غيره فيصبه سعار الكانز ، وإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – قد نهى عن منعٍ وهات فإن شعاره هو هاتٍ وهات .
وفي الناس من هو عكس ذلك تماماً .. قد أخلدت نفسه إلى الراحة وآثر الدعة وجلس حلس بيته لا يهش ولا ينش ينتظر السماء أن تمطر ذهباً أو فضة .. يرى أن القاعد كالساعي أو خير منه ، بل يرى أن السعي لطلب الرزق جهدٌ مهدر وثلمٌ لقدح التوكل والقناعة ..والواقع عباد الله أنه قناعٌ وتواكلٌ وليس قناعةً وتوكلاً .

والغر من هؤلاء من إذا حاججته قال لك : ألم تسمع قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً " رواه أحمد والترمذي .

فانظروا يا راعاكم الله إلى استدلال القَعَدَة من المتواكلين كيف أخذوا من الحديث توكل الطير ولم يأخذوا منها غدوها ورواحها !
لقد ظلم فئامٌ من الناس القناعة فحسبوها الرضا والدون فعموا وصموا عن غير هذا المعنى ثم عموا وصموا عن تصحيحه ؛ فضعفت الهمم عن طلب معالي الأمور وهلت همت تمجيد الفقر والجوع .. وهؤلاء وإن كانوا هم القلة في المجتمعات في سائر العصور إلا أنهم يرفعون عقيرتهم بهذا أحيانًا كثيرة .

وقد رأى الفاروق – رضي الله عنه – قوما قابعين في ركن المسجد بعد صلاة الجمعة ، فسألهم من أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون على الله ، فعلاهم عمر – رضي الله عنه - بدرته ، ونهرهم ، وقال : ( لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول : اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ، وإن الله يقول : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ (10) سورة الجمعة ) .

وكان سفيان الثوري – رحمه الله – يمر ببعض الناس وهم جلوس بالمسجد الحرام فيقول : ما يجلسكم ؟ قالوا : فما نصنع ؟ قال : اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالاً على المسلمين .

إن المسلم السعيد هو الذي تعتدل أمامه مسالك الحياة في طلب الرزق فيعمل ويتصبب منه عرقه ليتطهر من فضلات الكسل وجمود النفس ، ويكسب الكسب الحلال الطيب ؛ إذ المسلم ليس درويشاً في معتكف أو راهبًا في دير لا عمل له ولا كسب ؛ لأن الإسلام لا يعرف المؤمن إلا كادحاً عاملاً في هذه الحياة آخذاً منها معطياً لها : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) سورة الملك .

ولقد تعوذ النبي – صلى الله عليه وسلم – من الفقر وأمر بالتعوذ منه لأن الإسلام يريد من أهله أن يكونوا أقوياء أغنياء لا مهازيل ضعفاء .. ومعنى أن يكونوا أغنياء أي لا يكونوا عالةً يتكففون الناس ؛ فالإسلام لا يريد الفقر المذل لأتباعه كما أنه لا يريد الغنى المطغي لصاحبه ؛ فلا هو مع الكسول المحتال باسم التكفف ولا هو مع الذين يحبون المال حباً جماً يعميهم عن دينهم وأخلاقهم .
ثم إن المال غادٍ ورائح ومقبل ومدبر .. يغتني بحصوله أقوام ويفتقر بعدمه آخرون : وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء (71 سورة النحل) .

وما على العبد المؤمن إلا أن يبذل الأسباب ويبتغي عند الله الرزق ؛ فلا يدري أين خبأ الله له رزقه .. فمصادر الرزق ليست سواء ، والناس يتناوبون على معايش الحياة يطلبونها على صورة تناوب لا يقدر عليه إلا الله – سبحانه - : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32 سورة الزخرف) ..ولهذا مكن الله للناس في الأرض لتتنوع مصادر أرزاقهم كما قال – تعالى - : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (10 سورة الأعراف).

فالله – جل وعلا – قسم المعاش وقدر الأرزاق والناس أجمعون لا يملكون لك عطاءً ولا منعاً .. وإنما الناس وسائط ، فما أعطوك فهو بقدر وما منعوك فهو بقدر الله ، وما كان لك فسوف يأتيك على ضعفك .. وما كان لغيرك فلن تناله بقوتك : وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) سورة الحـج .

وما عليك أيها المسلم إلا أن تجد وتعمل ، وتضرب في أفاق الأرض ، وتأخذ بأسباب الرزق ؛ فمن جد وجد ومن زرع حصد .. فلا كسب بلا عمل ولا حصاد بلا زرع .. روى الإمام أحمد عن رجلين من الصحابة دخلا على النبي – صلى الله عليه وسلم – فأعاناه على شيء كان يصلحه ، فقال لهما : " لا تيأسا من الرزق ما تحززت رؤوسكما ؛ فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة ثم يرزقه الله - عز وجل -".

ومسألة الرزق - عباد الله – أدق من أن يفهم الناس أغوارها وأعظم من أن يدركوا حكم الله فيها لأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين .. ولننظر إلى شيء من مطالب الرزق على وجه التدبر واستحضار حكمة اللطيف الخبير فيها لنجد أن من الناس من لم يكتب له رزقه إلا في أعماق البحار كالغواصين أو في ثبج الهواء بين السماء والأرض كالطيارين والملاحين .. أو تحت الأرض يجدون لقمة عيشهم في كسر صخرٍ صلدٍ كأصحاب المناجم .. والعجب كل العجب فيمن رزقه كامنٌ بين فكي الأسود وهو مروضها .. أو بين أنياب الفيلة وخراطيمها وهو يسوسها .. أو مثل بهلوان يمشي على حبلٍ ممدودٍ في الهواء ليجد لقمة عيشه بالمشي عليه في مخاطرةٍ تدهش العقول وترعد الفرائص .

هل لنا عباد الله – أن نتصور أرزاق أناسٍ مرهونةً بمرض السرطان – عافانا الله وإياكم – أليس للسرطان طبيب ؟ أليس له حقنة ؟ أليس رزق هذا الطبيب وذلك الممرض مرهونة بهذا المرض الخبيث ؟ أفلا نعلم أن من الناس من قوتهم مناط بالبرد القارس ليبيع مدفأة أو ملحفة ، أو من قوتهم مناط بالحر الشديد ليبيع ثلجاً أو آلة تبريد ؟ أليس هناك من رزقه مناط بفرح زوجٍ وزوجةٍ ليؤجر لهما وسائل الفرح ؟ أليس هناك من رزقه مناط بأتراح الناس وأحزانهم فيحفر قبراً لفلان أو يبيع كفناً له؟ وقولوا مثل ذلكم في رزق الجلاد والسجان ومنفذي القصاص وقاطع يد السارق .

إنها حكمة الله وعظمته وتسخير عباده بعضهم لبعض : إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) سورة المائدة . وقد قال الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه : " وجعل رزقي تحت ظل رمحي " .

ألا رحم الله عبداً كسب فتطهر واقتصد فاعتدل وذكر ربه ولم ينس نصيبه من الدنيا، ويا خيبة من طغى ماله ورزقه عليه وأضاع دينه وكرامته وكان من الذين قال الله فيهم : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا (11) سورة الجمعة .

المؤمن الحق هو الراضي بما قسم الله له من رزق ، وهو الموقن بعدل الله فيما قسم من أرزاق لحكمة يعلمها – سبحانه - : وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء (255) سورة البقرة . ذكر ابن الجوزي -رحمه الله - عن ابن الراوندي -الضال الذي اشتهر بالذكاء في القرن الثالث الهجري - أنه قد جاع يوماً واشتد جوعه فجلس على الجسر وقد أمضه الجوع فمرت خيل مزينة بالحرير والديباج ، فقال : لمن هذه ؟ فقالوا : لعلي بن بلتق – غلام الخليفة - فمرت جوار مستحسنات ، فقال : لمن هذه ؟ فقالوا : لعلي بن بلتق – غلام الخليفة - فمر به رجل فرآه وعليه أثر الضر ، فرمى إليه رغيفين فأخذهما ورمى بهما ، وقال : هذه الأشياء لعلي بن بلتق وهذان لي ، وما علم أنه بهذا الاعتراض أهل لهذه المجاعة . .قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – فلعن الله الذكاء بلا إيمان ورضي الله عن البلادة مع التقوى .

فالرزق – عباد الله – لا يرد إلى كياسة المرء وعقله ، فربما رأينا أكيس الناس قد أفنى عمره في الكسب قد يفوقه في الغنى من هو أجهل منه وأقل عقلاً وذكاء ، ولقد أحسن الشافعي – رحمه الله – حين قال :

ومن الدليل على القضاء وكونه *** بؤس اللبيب وضيق عيش الأحمق )

فما الذكاء سبباً في الغنى ، كما أن الفقر ليس سببه الغباء : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) سورة سبأ .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، قد قلت ما قلت فإن صواباً فمن الله وإن خطئاً فمن نفسي والشيطان ، وأستغفر الله إنه كان غفاراً .


الخطبة الثانية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ..

فاتقوا الله – عباد الله – واعلموا أن الإسلام دينٌ وسطٌ بين الغال والجافي والمفْرط والمفَرِّط ؛ فهو يأمر بطلب الرزق ويحض على السعي فيه ، وفي الوقت نفسه يذم القعود عنه والإخلاد إلى الاتكال وتكفف الغير ، ولقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " اليد العليا خير من اليد السفلى " رواه الشيخان . ويقول ابن قتيبة – رحمه الله – : ( اليد العليا هي المعطية ؛ فالعجب عندي من قوم يقولون هي الآخذة ، ولا أرى هؤلاء القوم إلا قوم استطابوا السؤال ) .

إن العمل مهما كان حقيراً فهو خيرٌ من البطالة ؛ لأن العزة بلا سؤالٍ خيرٌ من ذلةٍ بسؤال ، وإن الإسلام نظر إلى المكلف نظر اعتبار .. حيث دعاه إلى نزول ميادين العمل على أنواعها إما مأجوراً أو حرًّا مستقلاً أو مشاركاً في المال إن استطاع، وقد سئل النبي – صلى الله عليه وسلم : أي الكسب أفضل ؟ قال : " عمل الرجل بيده ، وكل بيعٍ مبرور " . وقال – صلى الله عليه وسلم - : " ما أكل أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده " رواه البخاري .

والحاصل – عباد الله – أنه يجب على المسلم أن يسعى في الرزق ويبذل وسعه وأن يرضى بما يقسم الله له ، وأن يجعل الغنى والذلة مطيتان لا يبالي أيهما قسم له .. فإن كانت القلة فإنها قد تسمو كما سمت قلة المصطفى – صلى الله عليه وسلم - مع أن فيها الصبر والاحتساب ، وإن كانت الغنى فإن الغنى قد يدنو كما دنا غنى قارون، كما أنه في الوقت نفسه محلٌّ للبذل والإنفاق من فضل الله .. وجماع ذلك كله مجموعٌ فيما قاله المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها ؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله .. فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته " .. رواه الطبراني والحاكم وصححه .

هذا .. وصلوا – رحمكم الله – على خير البرية وأذكى البشرية محمدٍ بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة ؛ فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه وأيه بكم - أيها المؤمنون - فقال - جل وعلا - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) سورة الأحزاب .. اللهم صلِّ وسلِّم وزِدْ وباركْ على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر أصحاب نبيك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين .. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفث كرب المكروبين ، واقض الدين عن المدينين ، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها .

اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم ، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت .. أنت الغني ونحن الفقراء .. أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا ، اللهم إنا خلقٌ من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا ذا الجلال والإكرام . ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ..

سبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الخطبة مسموعة أنقر هنا

doc

html

txt

طباعة

ارسل

مفضلة

مفضلة المستخدم

 

زيارات تعليقات بواسطة
تقييمات : [408]
27465 58 admin
عرض الردود

أضف تعليقك



مختارات اللحظة

 

مختارات من ركن المعرفة
1 - 3 – إرادة النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم :
2 - تحية رمضان
3 - الصحبة يارسول الله
4 - أهمية الوحدة الإسلامية - خطبة الجمعة 20 ذو الحجة 1431هـ
5 - الواقع الإيجابى بين المجتمعات المسلمة - خطبة الجمعة 28 جمادى الآخر 1431هـ
6 - أسباب النصر والموقف تجاه أحداث غزة( خطبة الجمعة 13 محرم 1430هـ )
7 - خُلق الإنصاف - خطبة الجمعة 13 شوال 1430هـ
8 - ما بعد رمضان ( خطبة الجمعة 4 شوال 1429هـ )
9 - ذم الانتقام - خطبة الجمعة 23 ربيع ثانى 1433هـ
10 - مفهوم السلام في الإسلام - خطبة الجمعة 14 محرم 1433هـ
11 - أهمية تطبيق مبدأ الثواب والعقاب (خطبة الجمعة 25 محرم 1432هـ )
12 - 14- توقيت الخطبة عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أو عن محاسبة النفس بنهاية العام :
13 - أسباب الرزق و وسائله المشروعة ( خطبة الجمعة 23 ربيع أول 1430هـ )
14 - سلوا الله العافية خطبة الجمعة 6 ربيع الأول 1434هـ
15 - 1- حكم خطبة الجمعة :
16 - الحج و وحدة المسلمين - خطبة الجمعة 3 ذى الحجة 1430هـ
17 - الفجور فى الخصومة - خطبة الجمعة 13 ربيع أول 1431هـ
18 - 7- قوله صلى الله عليه وسلم ((إن من البيان لسحراً)).هل هو للمدح أو للذم؟.
19 - سبب جدب الأمطار - خطبة الاستسقاء 8 ربيع ثانى 1434هـ الشريم
20 - حقيقة الدنيا واستغاثة بالله لإنزال المطر ( خطبة الإستسقاء 18 محرم 1430هـ )

مختارات من ركن الصور
1 - غسل الكعبة المشرفة
2 - طواف الافاضة - مكة المكرمة
3 - الكعبة 9
4 - الحرم المكى
5 - قبة الصخرة1
6 - الحجر الاسود
7 - الحرم النبوى5
8 - جسر الجمرات 2
9 - الحرم المكى12
10 - غسل الكعبة المشرفة
11 - الحرم المكى4
12 - تغيير كسوة الكعبة 1
13 - مآذن الحرم المكى
14 - غسل الكعبة المشرفة
15 - المسجد الأقصى1
16 - الكعبة 7
17 - الحرم المكى 9
18 - الحرم المكى
19 - الكعبة المشرفة 22
20 - الكعبة المشرفة

مختارات من ركن الصوتيات
1 - 041-فصلت - مصحف الحرم المكى1418هـ
2 - ما تيسر من سورة الشعراء - تلاوات من صلاة القيام1420هـ
3 - 064-التغابن - مصحف الحرم المكي 1433هـ
4 - فتح مكة - خطب الشيخ الشريم
5 - 100-العاديات - مصحف الشيخ الشريم
6 - صلاة التراويح ليلة 17 رمضان 1429هـ الحذيفى والقاسم - صلاة التراويح الحرم المدنى 1429هـ
7 - 005-المائدة - تلاوات تهجد الحرم المكى 1419هـ
8 - 048-الفتح - مصحف الحرم المكي 1433هـ
9 - ماجد بن إبراهيم العباس - آذان الحرم المكى
10 - صلاة التهجد ليلة 24 رمضان 1433هـ مكة الشريم و السديس - صلاة التهجد الحرم المكى 1433هـ
11 - 110-النصر - مصحف الحرم النبوي 1433هـ
12 - 097-القدر - مصحف الحرم المكى1418هـ
13 - 032-السجدة - مصحف الحرم النبوي 1425هـ
14 - 25-الفرقان - مصحف الحرم النبوي 1429هـ
15 - خطبة الجمعة 6 ربيع الاول 1434هـ - خطب الشيخ الشريم
16 - 049-الحجرات - مصحف الحرم المكى 1420هـ
17 - 090-البلد - مصحف الحرم المكى1424هـ
18 - 087-الأعلى - مصحف الحرم النبوي 1426هـ
19 - 090-البلد - مصحف الحرم المكي 1433هـ
20 - 100-العاديات - مصحف الحرم المكي 1417هـ

مختارات من ركن المرئيات
شاهد 1 - صلاة التراويح ليلة 12 رمضان 1431هـ مكة الشريم و المعيقلي
شاهد 2 - صلاة التراويح ليلة 13 رمضان 1432هـ الجهنى و السديس
شاهد 3 - صلاة التهجد ليلة 22 رمضان 1429هـ الشريم و السديس
شاهد 4 - الايات 18-24 من سورة الحشر من صلاة العشاء 26 رجب 1431هـ
شاهد 5 - دعاء ختم القرآن ليلة 29 رمضان 1432هـ السديس الجزء الثانى
شاهد 6 - خطبة و صلاة الجمعة 18 ربيع أول 1433هـ الشريم
شاهد 7 - الآيات1-20 من سورة نوح من صلاة التراويح1424هـ
شاهد 8 - صلاة التراويح ليلة 17 رمضان 1431هـ مكة الجهنى و السديس
شاهد 9 - كلمة الشيخ الشريم فى مشروع تعظيم البلد الحرام
شاهد 10 - الآيات1-16 من سورة يونس صلاة الفجر21ربيع أول1428هـ
شاهد 11 - الآيات 47-60 من سورة الذاريات من صلاة العشاء 19 ربيع أول 1431هـ
شاهد 12 - خطبة الجمعة 12 ربيع ثانى 1429هـ ( نعمة الرضى )
شاهد 13 - الآيات82-96 من سورة المائدة من صلاة الفجر 26 ذى الحجة 1429هـ
شاهد 14 - خطبة الجمعة 21 ربيع ثانى 1430هـ - آثار الشهرة السيئة
شاهد 15 - خطبة وصلاة الجمعة 26 ذو القعدة 1433هـ Full HD
شاهد 16 - دليل الحاج و المعتمر 1430هـ - أوردو
شاهد 17 - أهمية التخصص في تولي العمل - خطبة الجمعة 24 صفر 1432هـ
شاهد 18 - خطبة وصلاة الجمعة 4 رجب 1433هـ Full HD
شاهد 19 - صلاة الجمعة 14 محرم 1433هـ الشريم HD
شاهد 20 - صلاة القيام ليلة 8 رمضان1427هـ

مختارات من ركن التحميل
عرض 1 - اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1433هـ DVD
عرض 2 - المصحف الميسر الاصدار 2
عرض 3 - مصحف الحرم المكى 1431هـ
عرض 4 - المصحف المعلم
عرض 5 - مصحف الحرم المكى 1432هـ
عرض 6 - إلى صلاتى
عرض 7 - برنامج آذان 3.1
عرض 8 - اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1432هـ

 
 

الأعضاء المتصلين بالموقع

استعراض كافة الأعضاء »»  

الأعضاء المتصلين الآن
لا أحد
 كافة الزوار و الأعضاء المتصلين بالموقع الآن: [19]
الأعضاء المتصلين اليوم ( خلال آخر 24 ساعة )
[ mohieddine ] [ admin ] [ Mohamed Gamal ]
 كافة الزوار و الأعضاء المتصلين بالموقع اليوم: [1072]
 
 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الشريم * تم إفتتاح الموقع غرة رمضان1427هـ *الموقع غير خاضع لإشراف الشيخ الشريم
.:: Powered by: Multi Website V2.2 ::.