ركن المعرفة :         الشائعات وآثارها السيئة على الفرد والمجتمع 7 ربيع آخر 1435هـ         التفاؤل والتشاؤم 24 صفر 1435هـ         الفرق بين النصيحة والتعيير 19 محرم 1435هـ         وصايا للحجاج في ختام الحج 13 ذو الحجة 1434هـ         حسن التصرف و الوعي خطبة الجمعة 7 ذو القعدة 1434هـ         الجمال و الزينة فى الاسلام - خطبة عيد الفطر 1434هـ صالح بن حميد     ركن الصوتيات :         مصحف الحرم المكي 1435هـ - رابط واحد لتحميل المصحف كاملا         مصحف الحرم المكي 1435هـ - خاتمة الإصدار         مصحف الحرم المكي 1435هـ - دعاء ختم القرآن 1435هـ السديس         مصحف الحرم المكي 1435هـ - 114-الناس         مصحف الحرم المكي 1435هـ - 113-الفلق         مصحف الحرم المكي 1435هـ - 112-الإخلاص     ركن المرئيات :         صلاة التراويح ليلة 6 رمضان 1435هـ مكة         صلاة التراويح ليلة 5 رمضان 1435هـ مكة         صلاة التراويح ليلة 4 رمضان 1435هـ مكة         صلاة التراويح ليلة 3 رمضان 1435هـ مكة         صلاة التراويح ليلة 2 رمضان 1435هـ مكة         صلاة التراويح ليلة 1 رمضان 1435هـ مكة    

ركن الصوتيات

تسجيل الدخول

إستفتاء

رأيك فى الشكل الجديد للموقع
3254    (84%)

441    (11%)

193    (5%)



إجمالي الأصوات: 3888
استفتاءات سابقة

اخترنا لك - المرئيات

مراسم غسل الكعبة المشرفة 15 محرم 1431هـ - نقاوة HD للاجهزة عالية الوضوح
صلاة التراويح ليلة 1 رمضان 1429هـ المعيقلى والسديس
صلاة التراويح ليلة 21 رمضان 1431هـ مكة الجهنى و المعيقلي

احصائيات عامة

المعرفة 87
الصور 116
الشريط 80
الصوتيات 4,805
المرئيات 943
البرامج 12

المجموع 6,043

مناسك

New Page 1

تبرع لدعم الموقع

مشاعر الحج مباشر

بث مباشر من الحرمين

 


الحج و قصد النسك ( خواطر مع الحج )
موقع الشيخ الشريم - - الأربعاء 3 / 12 / 2008 - 03:13 مساءً
البيت العتيق ووفود الرحمن
الحمد لله  حمد الشاكرين , أحمده سبحانه و أشكره , و أتوب إليه  و أستغفره , سبحانه جعل فى تعاقب الليل و النهار عبرة لمن ادكر أو تذكر , يداول الأيام بين الناس ليبلوهم أيهم أحسن عملاً و هو العزيز الغفور .
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له , و أشهد أن محمداً عبده و رسوله و صفيه و خليله و خيرته من خلقه بلغ السالة و أدى الأمانه و نصح الامة و جاهد فى سبيل الله حتى أتها اليقين , دعا الى الله على بصية هو و من اتبعه فاكمل الله به الدين و أتم به النعمة فصلوات الله و سلامه عليه  و على آله الطيبين الطاهرين و على آله الأخيار  و الأتقياء الأبرار , الذين استجابوا له , و أحيوا سنته , و مهدوا لمن بعدهم منهاجه و شرعهو و سلم تسليماً كثيراً .
أما بعد
فأوصيكم أيها الناس و نفسى بتقوى الله جل و علا , اتقوه فى السر و العلن , فى الخلوة و الجلوة , اعبدوا ربكم و اسجدوا له , و اركعوا مع الراكعين , و افعلوا الخير و جاهدوا فى الله حق جهاده لعلكم تفلحون
أيها الناس .. حجاج بيت الله الحرام :
بعد ساعات معدودة من ساعات العمر , يلوح فى السماء هلال ذى الحجة , الوليد لذلك التو , يلوح ذلك الوليد فى السماء , ليعلم المسلمون فى مشارق الأرض و  مغاربها أن خلقهم جل شأنه قد آذنهم بشهر له فى مجتمعهم تأثير ,  وفى نفوسهم تأديب ,  وفى مشاعرهم إيقاظ  و تنبيه , يلوح الهلال فى السماء , ليوقنوا أن فضل الله عليهم متواصل ,  و أن مواسم النفحات و الغفران لاتزال متواليه لمن وفقه الله لاغتنامها , إذ لايمضى من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا والله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات  و القربات , إن هو أحسن القصد , فيغدو  ويروح فى خمائلها ,  والا كان مضيعاً يُدهش من حاله , أو خاسراً يتعوذ بالله من آماله , حيث عمى عن الهدف , و حاد عن الغاية , و خالف سيرة الناجين من أولياء الله الصالحين .
يقول الحسن البصرى  رحمه الله :  (( ما ظننت عمر بن عبد العزيز خطى خطوة إلا و له فيها نية )) , وقبل ذلك يقول سلمان الفارسى رضى الله عنه : (( إنى لأحتسب نومتى كما أحتسب قمتى ))
دور الحج في ترسيخ التوحيد
أيها المسلمون :
الحديث عن الحج و مآثره مطلب تشرئب له نفوس الحجيج المؤمنة , و  تمتد له أعناق المتقين من عباد الله , ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أو يحدوهم الشوق إلى أن يجتمعوا للإيمان ساعة : فيقولوا سمعنا و أطعنا , ليكون خيراً لهم و  أقوم عند الله .
ومن هنا يظهر البون شاسعاً بين العاصى و المطيع , فالمطيع عرف خالقه فعبده حق عبادته , و العاصى مكفوف البصيرة , تائه عن ولى نعمته تستهويه الشياطين فى الأرض حيران .
الحج عباد الله – قصد بيت الله الحرام لأداء النسك على صفة مخصوصة بينها الشرع الحكيم , ألا و أن هذا البيت الحرام الذى رفع قواعده إبراهيم خليل الرحمن و ابنه إسماعيل عليهما السلام , لم يبن فى الحقيقة إلا بالتوحيد , و من أجل التوحيد , تتعاقب الأجيال على حجه , ويتنافس المسلمون فى بلوغ رحابه ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) [إبراهيم : 35-36]  , ((وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )) [الحج : 26]
الحج فى الإسلام – عباد الله – أمارة و حكمه تدعو الى التوحيد , فاجتماع الناس على إختلاف  ألوانهم و أجناسهم ليوحى إليهم أنه ينبغى للمسلم ألا يعبد إلا الله , فى خوفه و رجائه , وذبحه ونذره , ورغبته و رهبته , فالله جل و علا إنما بعث محمداً- صلى الله عليه و سلم – بالتوحيد الخاص , و  تحريم كل صور الشرك و ضروبه , و منع كل مشرك من دخول المسجد الحرام ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )) [التوبة : 28] .
بعث النبى – صلى الله عليه و سلم – سنة تسع من الهجرة من ينادى فى الحج : (( ألا تطوف بالبيت عريان , و ألا يحج بعد العام مشرك )) رواه البخارى و مسلم .
مظاهر الانحراف في التوحيد
ألا فليتق الله أولئك المفرطون المضيعون , الواقعون فى براثن الشرك بالله و ألوهيته أو ربوبيته , أو الملحدون فى اسمائه و صفاته ((إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) [فصلت : 40] .
ألا فاتق الله يا من ترجو قبة , أو تتوسل بوثن , أو أنت يا من يطوف بقبر , أو تمسح بعتبة أو باب , أو أنت يا من تعلق تميمة أو ودعه أو ناباً , رجاء نفع أو دفع ضر , فالله جل و علا هو النافع , و هو يدفع ما بالانسان من ضر و مصاب ((وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ )) [النحل : 53] .
إن الطائف الموحد ليشعر من أعماق قلبه أن مادون الله هباء , بل و يستحيل أن عنده عقلاً أن يُغلب الله على أمره , أو أن يُقطع شئ دونه , إذ التعلق بغير الله عجز , و التطلع الى سواه ضلال و حمق ((وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )) [هود : 123]
لقد قصر فئام من الناس مع التوحيد فصادموا المنقول  و خالفوا المعقول , فانحازوا الى أصحاب القبور , و تضرعوا أمام أعتابها , بل لقد كثر مروجوها , و الداعون اليها , بل قد صُوّر بعضها عبر إنشاد القصائد و المدائح الطافحة بالاستغاثات و النداءات التى لاتصلح إلا لفاطر الأرض و السماوات .
لقد قصر جمع من الناس مع التوحيد , فافتتن بعضهم بالتمائم و الحروز , يعلقها عليه و على عياله , بدعوى دفع الشر عنهم , أو جلب الخير لهم أو صرف العين و شبهها .
روى الأمام أحمد بسنده أن النبى – صلى الله عليه و سلم – رأى رجلاً فى يده حلقه من صفر فقال : (( ما هذا ؟ , قال من الواهنه , فقال : انزعها فإنها لاتزيدك إلا وهناً , فإنك لو مت وهى عليك ما أفلحت أبداً )) وفى المسند أيضاً أن النبى – صلى الله عليه وسلم _ قال : (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له )) , و فى رواية : (( من تعلق تميمة فقد أشرك )) .
نعم – أيها المسلمون – لقد قصر فئام من الناس مع التوحيد فجاروا على الخالق جل و علا , فيما هو من خصائصه سبحانه , فادعوا علم ما لم يعلموا , و  خاضوا فى أمور الغيب التى لا يعلمها إلا هو , وذلك من خلال الشعوذه و الكهانة , أو مايسمى مجالس تحضير الأرواح , أو قراءة الكف و الفنجان , أو الخوض فيما يتعلق بمستقبل الأبراج و قراءتها , أو نحو ذلك من سيل الأوهام الجارف ,  والخزعبلات المقيتة ((أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ )) [الطور : 38] أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) )) [الطور : 41-43] .
التوحيد الخالص وأهميته
إن التوحيد الخالص هو أفضل طلبه , و أعظم رغبة ,  وأعلى رتبة , يصير الحقير شريفاً , و الوضيع غطريفاً , يطول القصير , ويعلى النازل , ماشيد ملك إلا على دعائمه , و لازال إلا على طواسمه , ماعزت دولة إلا بانتشاره و حمايته, و الدعوة إليه , و لا زالت إلا بإندثاره , وخذلان أهله , بل و يا ويح من تعلق بغير الله , أو رجا غيره , شرب الموحدون صفواً , و شرب هو كدراً آسناً , دعوا هم رباً واحداً , ودعا هو ألف رب ((يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)  )) [يوسف : 39-41] .
شيوع الأمن والأمان في البلد الحرام
أيها الناس .. حجاج بيت الله الحرام :
فى الحج الى الكعبة المشرفة تتجلى نعمة الأمن و حكمة الأمان , من خلال النهج الذى شرعه الله فى عرصات مكة و الحرم , وذلك متمثل فى  حقن الدماء , و القاء السلاح , و الأمن على الأرواح  والممتلكات و اللقطة و الأعراض , بل وحتى من القول البذئ , و اللفظ الفاحش ((فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ )) [البقرة : 197] ناهيكم – رعاكم الله -  عن أمن الطير و الوحش و سائر الصيود .
إن العبد المسلم لفى حاجة ماسة الى أن يتصور هذه النعمة , و إن المجتمعات طراً على إختلاف أقاليمهما ليست فى غنى عن الأمن , الذى هو ماس بهم , عظيم الواقع فى نفوسهم , متعلق بحرصهم على ذواتهم و أرواحهم , فى ظل الأمن و الأمان , تحلو العبادة , ويصير النوم سباتاً , و الطعام هنيئاً مريئاً .
الأمن و الأمان – عباد الله – عماد كل جهد تنموى , و هدف مرتقب لكل المجتمعات و إن اختلفت مشاربها , فالمجتمع إذا آمن أمن , و إذا أمن نما , و الثمرة الحاصلة أمن و إيمان و نماء , فلا أمن بلا إيمان , و لانمو بغير ضمانات ضد الهدم ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )) [الأنعام : 82] .
و أظام الظلم -  علاد الله – هو الشرك بالله , فلا يجتمع إذن ظلم و أمن , ظلم النفس , و ظلم الهوى , و ظلم الحجارة , و ظلم الحجارة , و ظلم الدساتير و الأحبار و الرهبان , ومتى بقيت من ذلك بقية فالله أغنى الشركاء عن الشرك ,  وهو لا يرضى بمزاحمة صنم الظلم , قال سهل بن عبد الله : (( حرام على قلب أن يدخل النور و فيه شئ مما يكرهه الله )) .
إن الأمن والأمان المنبثقين من تطبيق شرع الله على وجه الأرض، ليتيح لقلب المسلم النير في كل قطر ومصر أن يعبد الله في هدوءٍ واستقامة، بل قد يتغير به مجرى تاريخ المجتمع بأسره، بل هي حياة فرداً من الأفراد، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي في جامعه :  (( من أصبح آمناً في سربه، معافاً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها )) .
الخير كل الخير في اتباع السلف
أيها المسلمون :
في الحج إلى بيت الله الحرام تتجلى صُور عظمى، وسمة أجلى، هي جزء أساس لا يتجزأ في صحة العمل وقبوله بعد إخلاصه للباري جل وعلا، تلكم هي المتابعة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ووجه ذلك: هو أن مناسك الحج شُرِعت على هيئة واجبات وأركان، وسنن في الأقوال والأعمال، ندب إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم بفعله، متبعاً ذلك بقوله: (( خذوا عني مناسككم )) .
والطريق الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وغيره من أمور الدين لا هدي أحسن من هديه فيه، ولا طريق أقوم من طريقه فيه، وهيهات هيهات! أن يأتي الخلف في أعقاب الزمن بخير مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، و السلف الصالح في عصور النور.
وإن من غربة الدين أن تلتصق به المحدثات، ألا وإن البدع المحدثة فيها مع سوء الظن بصاحب الرسالة تشويهٌ لجمال الدين، وطمس لمعالم السنن، وحيلولةٌ بين الناس وبين دينه الصحيح . والحكم الفصل في ذلك هو الوقوف عند السنن، ورد الأمور إلى حكم الله، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ((وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) [الأنعام : 153]
يقول سفيان الثوري رحمه الله: (( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة )) ؛ لأن الله يقول: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  )) [المائدة : 3] .
البدعة عباد الله! هي ما أحدث في الدين مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وهي تأخذ في الغالب تقليداً لشيخ معظم، أو والد يحترم، أو مجتمع تقدس عاداته، أو أفكارٍ تستحسن، أو مبادئ تستورد، كما أن البدع في الوقت نفسه سريعة الانتشار تنجم كقرون المعز، تستلفت أنظار الدهماء، فيعمدونها الذين لا يبصرون، ويصمون عنها الذين هم عن السمع معزولون، وجماع النهي عن ذلك كله، ما حدث به الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه بقوله: (( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ))  رواه الشيخان ، وفي رواية لـمسلم : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) .
فاتقوا الله معاشر المسلمين ! واحذروا البدع صغيرها وكبيرها، واعلموا إن من ابتدع بدعة في الإسلام فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، قال تعالى:(( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ )) [النحل:25]. بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
فضائل أيام العشر من ذي الحجة

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وهدايته وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، عبد الله حق عبادته ودعا إلى رضوانه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد:

فاتقوا الله معاشر المسلمين! ثم كونوا على علمٍ أنكم قاب قوسين أو أدنى من حلول شهرٍ مبارك، الناس فيه صنفان: إما قاصدٌ بيت الله الحرام حاجاً أو معتمراً، يتعرض لنفحات خالقه ومولاه في عرصات المناسك المباركة، وإما قاعدٌ حلك أرضه لم يُقدَّر له بلوغ رحاب البيت العتيق، إما لعرضٍ أو لمرض، لم يكونا مانعين - بإذن الله - من أن يتلَّقى عشر ذي الحجة المباركة فيعمل فيها أعمالاً هي أفضل من الجهاد في سبيل الله، فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - أي: أيام عشر ذي الحجة - فقالوا: يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله ! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء )) .

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن عشر ذي الحجة هي المقصودة بقول الباري جلَّ شأنه ))  وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ )) [الفجر:1-2] قال ابن كثير رحمه الله: وبالجملة فهذه العشر قد قيل: إنها أفضل أيام السنة كما نطق بذلك الحديث، وفضَّلها الكثير على عشر رمضان الأخيرة؛ لأن هذا يشرع فيه ما لا يشرع في غيرها؛ من صيامٍ وصدقةٍ وغيرها، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.

والحاصل -عباد الله- أن النصوص دلت بمنطوقها ومفهومها على أن كل عملٍ صالح يقع في هذه الأيام، فهو أحب إلى الله تعالى من العمل نفسه إذا وقع في غيرها، كما أن الأعمال في هذه العشر تتنوع إلى الصوم والصدقة والتوبة النصوح، والإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، كما أن فيها الأضحية والحج، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد )) رواه أحمد .

وقد ثبت عند أبي داود و النسائي : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر ))  كما أن السنة قد دلَّت -يرعاكم الله- على أن من أراد أن يُضحِّي، وقد دخلت عليه العشر فلا يأخذنَّ من شعره أو أظفاره أو بشرته شيئاً حتى يُضحِّي، لورود الخبر بذلك عن الصادق المصدوق عند مسلم في صحيحه .

وثمة أمر جليل ينبغي التنبيه إليه: ألا وهو ما يفعله البعض ممن ابتلوا بحلق لحاهم، تراهم يجتنبون الحلق إذا دخلت عشر ذي الحجة، فلا يأخذون منها شيئاً، ولو سُئل أحدهم لم فعل ذلك؟ لقال: أنا أريد أن أضحي، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أخذ شيءٍ من الشعر حتى تضحى الأضحية.

فيا لله العجب ! إن النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن أخذ شيءٍ من الشعر في هذه المدة الوجيزة، هو الذي نهى في الوقت ذاته عن أخذ شيءٍ من اللحية طيلة العمر؛ لما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( خالفوا المشركين، وفروا اللحى واحفوا الشوارب )) .

لكنَّ بعض ضعاف النفوس يسهل عليهم تنفيذ أمره صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالأضحية؛ لأنها أيام قلائل، أما أمره بإعفائها مطلقاً فهو ثقيل على كسلان وذي ملالة، أما على الحريص فهو يسير ((  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ))[النور:63].

اللهم صلِّى على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين، اللهم فرِّج هم المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وسلِّم الحجاج والمسافرين في برك وبحرك وجوك يا رب العالمين.

اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم، واكفهم شرارهم، واجعل ولايتهم فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين!

اللهم وفِّق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .
من كتاب وميض من الحرم ص 87 ج4
الخطبة مسموعة أنقر هنا

زيارات تعليقات
تقييمات : [447]
6445 12
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 2
الأعضاء المتصلين بالموقع
الأعضاء المتصلين الآن
لا أحد
 كافة الزوار و الأعضاء المتصلين بالموقع الآن: [27]
الأعضاء المتصلين اليوم ( خلال آخر 24 ساعة )
[ ابوعبدالله السلفي ]
 كافة الزوار و الأعضاء المتصلين بالموقع اليوم: [1481]

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الشريم * تم إفتتاح الموقع غرة رمضان1427هـ *الموقع غير خاضع لإشراف الشيخ الشريم