الرئيسية | اجعلنا صفحة البداية | أضفنا للمفضلة | خارطة الموقع | عن الموقع | اتصل بنا

الإثنين 20 / 05 / 2013 - 07:40 مساءً
حسب توقيت مكة المكرمة , GMT +03:00

ركن المعرفة : العمل التطوعى اهميته وآثاره - خطبة الجمعة 12 ربيع آخر 1434هـ سبب جدب الأمطار - خطبة الاستسقاء 8 ربيع ثانى 1434هـ الشريم سلوا الله العافية خطبة الجمعة 6 ربيع الأول 1434هـ سلوا الله اليقين خطبة الجمعة 1 صفر 1434هـ التفكر في الرِّيح والرِّياح خطبة الجمعة 24 ذى الحجة 1433هـ    ركن الصور : تغيير كسوة الكعبة المشرفة صباح يوم عرفة 1432هـ الكعبة المشرفة موسم حج 1432هـ جبل الصفا جبل الصفا    ركن الصوتيات : مصحف الحرم النبوي 1433هـ - رابط واحد لتحميل المصحف كاملا مصحف الحرم النبوي 1433هـ - خاتمة الإصدار مصحف الحرم النبوي 1433هـ - دعاء ختم القرآن 1433هـ حسين آل الشيخ مصحف الحرم النبوي 1433هـ - 114-الناس مصحف الحرم النبوي 1433هـ - 113-الفلق    ركن المرئيات : صلاة وخطبة الخسوف 15 جمادى الآخر 1434هـ الحذيفي Full HD صلاة وخطبة الخسوف 15 جمادى الثانى 1434هـ المعيقلي Full HD خطبة وصلاة الجمعة 9 جمادى الثانية 1434هـ الشريم خطبة وصلاة الجمعة 17 جمادى الاولى 1434هـ الشريم Full HD خطبة و صلاة الجمعة 12 ربيع الآخر 1434هـ الشريم Full HD    ركن التحميل : اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1433هـ DVD اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1432هـ مصحف الحرم المكى 1432هـ مصحف الحرم المكى 1431هـ    

   

 

القائمة الرئيسية

 

 

تسجيل الدخول

 


مشترك جديد
نسيت كلمة المرور ؟

 

استعراض الأعضاء

 

التقويم

 

 

QR code

 

QRcode

 

مناسك

 

New Page 1

 

ذات صلة

 

أحدث 20 مقال
أفضل 20 مقال

 

المعرفة الأكثر زيارة

 

التعريف بالشيخ
ما بعد رمضان ( خطبة الجمعة 4 شوال 1429هـ )
إتقان العمل - خطبة الجمعة 3 رجب 1430هـ
نعمة الرضا بالله وأثرها في الحياة(خطبة الجمعة 18 صفر 1430هـ )
أسباب الرزق و وسائله المشروعة ( خطبة الجمعة 23 ربيع أول 1430هـ )
خطبة عيد الاضحى 1431هـ - نصائح مهمة لعامة الامة - البدير
أهمية خطبة الجمعة :
خطورة البدع
حقيقة الدنيا واستغاثة بالله لإنزال المطر ( خطبة الإستسقاء 18 محرم 1430هـ )
الإنسان بين العبودية و الطغيان( خطبة الجمعة 24 ربيع آخر 1424 هـ )

 

إستفتاء

 

رأيك فى الشكل الجديد للموقع




[ النتائج ]


إستفتائات سابقة

 

احصائيات عامة

 

» المعرفة 78
» الصور 116
» الشريط 72
» الصوتيات 4,272
» المرئيات 870
» البرامج 8

» المجموع 5,416


الآن: [22]
اليوم: [1141]
الشهر: [37329]

احصائيات اضافية

 

إتصال وتواصل

 

سجل الزوار
الأسئلة المتكررة
عن الموقع
أعلن معنا
اتصل بنا

احصائيات إضافية

 

عدد الزيارات

 

معلومات إضافية

 

إختر شكل الموقع

 

blue mego
meblue gray

إستعادة الإفتراضي

أرشيف الموقع

خارطة الموقع

الخلاصة  تابع قناتنا على اليوتيوب

 

مواقيت الصلاة

 



مصحف الحرم النبوي 1433هـ جاهز الآن

مصحف الحرم النبوى 1433هـ حصريا

تم بحمد الله تعالى اضافة مكتمل مصحف الحرم النبوي 1433هـ بصيغة ام بى ثرى

صلاة التراويح على صفحة الشريم على اليوتيوب

 

الإقتصاد الإسلامى

تكبير الصورة
تصغير الخط تكبير الخط
موقع الشيخ الشريم - الخميس 8 / 05 / 2008 - 07:24 مساءً

الخطبة الأولى :
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب , شديد العقاب ذى الطول , لا إله إلا هو و إليه المصير , أحمده سبحانه وأشكره , و أتوب إليه و أستغفره , و أشهد ان لا إله إلا الله وحده لاشريك له , وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله , بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى آته اليقين , فصلوات الله وسلامه عليه , وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين
أمّا بعد:
فإنَّ الوصية المبذولةَ لي ولكم ـ عبادَ الله ـ هي تقوَى الله سبحانَه ومُراقَبتُه في السّرِّ والعَلَن، فاتقوا الله عِبادَ الله، وأتبِعوا السيئةَ الحسَنَة تمحُها، وخالِقُوا الناس بخُلُقٍ حَسَنٍ، ((إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ)) [يوسف: 90].
أيُّها النَّاس، المالُ في هذِهِ الدّنيا شريَانُ الحياةِ التّنمَويّ المادّيّ، كما أنَّ الشَّرعَ والدين شريانُ الحياة الروحيّ والمعنويّ. وللمالِ في نَفسِ الإنسانِ حَظوَةٌ وشَرَه وتطَلُّبٌ حثيثٌ، إذا لم يُحكَم بميزانِ الشّرع والقناعةِ والرّضَا فإنه سيَصِل بصاحِبِه إلى درجةِ السّعارِ المسمُومِ والجشَع المقيت. ولا جرَم عِباد الله، فإنّ حبَّ ابنِ آدمَ للمَال ليسرِي في جَسَدِه سَرَيان الدّم في العُرُوق، كيفَ لا والله جلّ وعلا يَقولُ عنِ ابن آدم: ((وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ)) [العاديات: 8] أي: المال، ويقول سبحانه عَن جماعةِ بَني آدَم: ((وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّ)) [الفجر: 20].
ومِن هذا المنطلَق تَنافَسَ الناسُ سَعيًا تِلوَ سَعيٍ في تحصِيلِ هَذَا المالِ، وَكَدْحًا تلوَ كَدْحٍ في لَمْلَمَةِ المستَطَاعِ من هذا البرّاق الفاتن، غيرَ أنَّ صِحّةَ مثلِ هذا الكدح أو فسادَه وحصولَ الأجر فيه أو ذهابَه لمرهونٌ بحُسنِ القَصدِ والموْرِد فِيهِ أو بسوئِهما معًا، وفي كلا الأمرَين يقول سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ)) [الانشقاق: 6]؛ لأنَّ المالَ سلاحٌ ذو حدَّين، فهو لأهلِ الإسلام والإيمانِ وحُسنِ القصدِ به نِعمةٌ يحمَدونَ الله تعالى عليها صباحَ مَساء، وهذه هي سِيمَا الأمّةِ الخيرية: ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِرًا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة: 274]. وهو لأهلِ الكُفرِ حَسرةٌ وبَلاء مهما تعدَّدت مَصادِرُه وكثُر توافُره؛ لبُعدِهم عن وضعهِ في موضعه، وما ذاك إلاّ ليَكونَ ندامةً ووبالاً عليهِم كما قَالَ تَعَالى: ((وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لُهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)) [آل عمران: 178]، فإنَّ مُعظَمَ أوجُهِ الإيرادات والصَّادِرات لَدَى مَن كفَر بالله وبرسولِه صلى الله عليه وسلم منصبّةٌ فيما حرَّم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مِنْ أخذِهِم الرِّبا وأكلهم أموالَ الناس بالباطِلِ والصدِّ عن سبيل الله، وتلك ـ لعمرُ الله ـ هي الحسرةُ والندامة، ولات ساعةَ مَنْدَم، ولَيسَ بَعدَ الكُفرِ ذَنبٌ، ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)) [الأنفال: 36].
وإنَّ مما يَدُلّ عَلَى أهمّيّة المالِ في حَياةِ الفردِ والجماعة وُرودَه في القرآنِ متصرِّفًا مَدحًا وذمًّا في أَكثرَ من ثمانين موضعًا.
أيّها المسلِمونَ، إنّ الشريعةَ الإسلاميةَ الغرَّاء جاءَت حاضَّة على عِمارةِ الأرض وتَنميِتها اقتصاديًّا بما يَكونُ عَونًا على أداءِ حقّ الله فيها، فَلَقَد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قَامَتِ الساعة وفي يدِ أحدِكم فَسِيلةٌ فاستطاعَ أن لا تقوم حتى يغرِسها فليغرسها، فله بذلك أَجر)) رواه البخاري في الأدب المفرد[1].
ومن هنا فقدْ حَرِصَ الإسلام أشَدَّ الحِرص على توفيرِ ضماناتٍ أو رَكائز لتَحقيقِ هذه التَّنميَة الاقتصادية واستمرارها، ولعل من أبرزِها تحقيق الاستقلال الاقتصاديّ والتنمية المستقلَّة لدى المجتمع المسلم؛ ليكون قائدًا لا منقادًا، ومَتبوعًا مِنْ قِبَلِ غيرِه لا تَابعًا. والاستقلالُ الاقتِصاديّ يعني بداهةً نفيَ التَّبعيةِ الاقتصاديّة للأجنبيّ، ويعني سيطرةَ المجتمع المسلِم على مُقدَّراتِ بِلاده الاقتصاديّة دون تدخُّلٍ أجنَبيّ؛ لأنَّ فُقدانَ السيطرةِ الاقتصاديّة فقدانٌ لما عداه من السيطرَة السياسيةِ والعسكرية والاجتماعيّة والثقافيّةِ؛ ولذا فإنّ التَّنميةَ الاقتصاديَّة لدى المجتمع المسلِمِ لا يمكِن أن تَتِمّ دونَ الاستقلال الاقتصاديّ والتنمية المحلّيّة المعتَقَة من رقِّ الأجنبيّ لها.
إنَّ الأمَّةَ الإسلاميّةَ في هذا العَصرِ لتكتوِي بلهيبٍ منَ الفوضَى الاقتصادية والضَّعف التنمويّ، كما أنها تعيش فَسادًا اقتصاديًّا يدبّ دبيبًا ويتسلَّل لواذًا بين الحِينِ والآخَر عبرَ منافذِه الرَّئيسة في المجتمعاتِ المسلِمَة، وَهِي منافذُ التَّسلّل الفردِيّ والمؤسَّسي والمنتَظم. وإنَّ اتساعَ مِثلِ هذهِ المنافذ لَكَفيلٌ بتفعيل البَلبَلَة والخلخلَة المسبِّبين عَدمَ الاستقرار السِّياسيّ والاجتماعيّ، والنتيجةُ التالِيَة لمثل ذلكم تخلّفٌ ذَريع في السوق الماليّة والنّموّ وضَعفٌ اقتصاديّ فادح بالمسلمين.
وإنَّ كثيرًا من الدِّراسات الحديثةِ لتؤكِّد وُجودَ علاقةٍ عكسيّة بين الفساد الاقتصاديّ والنّموّ. ومن هنا فإنّ الأمّةَ الإسلاميّة لو أخذَت بِالمعنى الحقيقيّ للاقتصادِ الإسلاميّ لما حادَتْ عن الجادَّة، ولما عاشَت فَوضَى التخبُّط واللَّهَث وراءَ المغريَات المالية من خلالِ التهافُت على ما يُسمَّى بالبورصَة والمرابحات الدوليّة التي لم تُحْكَمْ بالأُطُر الشرعيّة، وفوضَى التّخبّط أيضًا في سوءِ الموازَنَة وعَدَم إحكامِ القروض المالية في الحاجيات والتحسينيّات؛ ما يُسبِّب تراكمَ الدّيون على مجتمَعاتٍ لا تُطيق حملَها؛ ولذا فإنّ التنميّة الاقتصادية الإسلاميةَ لا تعترِف بِتَنمية الإنتاجِ الاقتصاديّ بمعزِل عن حُسن توزيعِه، كما أنّ جهودَ وأهدافَ الاقتصاد الإسلاميّ يجب أن تكونَ مُصاغَة بعنايةٍ فائقة للقَضَاءِ قدرَ الطاقة على فَاقَةِ الفرد المسلِم وبطَالَته وأمِّيّته ومعاناتِه السّكنيّة والصّحّيةوالغذائيّة.
ولو تأمَّل الناس حقيقةَ المفهوم الاقتصاديّ الإسلامي لما وقعوا في مثلِ هذه الفوضَى ومثل ذلكم التخبّط؛ لأنَّ كلمةَ الاقتصاد في الأصلِ مأخوذةٌ من القَصد، وهو الاستقامةُ والعَدل والتَّوازُن في القولِ والعمل، وفي الإيراداتِ والصّادرات، وفي الكَسب والإنفاق. فالاقتصادُ الإسلاميّ هو في الحقِيقةِ توازنٌ في التنمية واعتدالٌ في السوقِ الماليّة، يحمل المجتمعَ المسلم إلى الاعتدالِ والموازنَةِ دون إفراطٍ أو تفريط؛ ولِذا ـ عِبادَ الله ـ كان وَاجبًا على المجتَمَعات المسلمة أن تَسعى جاهدةً إلى أَسلَمَة الاقتصادِ والتنمية من خِلالِ توحيد المصدر، وهو كتاب الله وسنّةُ رَسولِه صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ العقيدةَ الصَّحيحةَ وصِحّة المصدَر كفيلان في إحسانِ تَشغِيلِ الملكيّة على مستوَى الأفراد والشعوب.
وقَد يَتَعَجَّب بعض السُّذَّج من مثلِ هذا الطَّرح نظرًا لفَهمِه القاصِر على أنّ الاقتصادَ يخضَع لضَوابِط ومعايير تُتَرجَم في صِيَغٍ رِياضيّةٍ فحسب، كلا بل إنّ النظام الاقتصاديَّ المهيمن في عالمنا المعاصِر كانَ في الأصل قد وُجِد في بيئةٍ ملائمةٍ له لدى غَير المسلِمِين، وذلك بعدَ أن تغيَّرت لديهم مجموعةُ المبادئ والقِيَم التي كانَت تحكم تفكيرَهم وسلوكَهم، وذلك بأخذِهم بالفلسَفَة الفَرديّة كحَلَقةٍ فلسفيّة تحكم الغير وتحدُّه بمعيار المصلحة الخاصّة دونَ النظرِ إلى ما سِوى تِلكمُ المصلحَة من ناتجٍ عامّ. ومن هنا صارَتِ النظرة الأجنبيّة للاقتصاد مذبذبةً بين تحليلٍ اشتراكيّ وتحليلٍ رأسمالي. وهذا دَليلٌ واضح على تأثيرِ الاعتِقَاد أيًّا كان نوعُه على التنمِية الاقتصادية.
ولذا فإنَّ التقدُّم الحقيقيّ في دِراسة الاقتصادِ الإسلاميّ إنما يجيء في الدّرجَة الأولى من خلالِ رَبطِه بالقيَمِ والمبادئ الإسلاميّة، والاحتفاظِ له بالصِّبغة التي أرادَها الله، وعدمِ مَسخِه وتشويهِهِ بوضعِه في قوالِب الاقتصادِ الوضعيّ.
ومما يَدلُّ على ما ذكرناه بأنَّ الإسلام ينظر إلى النَّشاطِ الاقتصاديّ المتعلّق باستِخدَام الملكيّة والتصرّف فيها على أنه محدودٌ بما شَرَعَ الله وما نهى عَنهُ هو قولُه تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)) [البقرة: 278، 279]، بل قَد جَاءَ في الشّرعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أنّ فسادَ حالِ المسلِمين وذلَّهم وضعفَهم وتمكّنَ عَدُوِّهم منهم قد يَكون بِسَبَبِ ما يَرتَكِبونه من مخالفاتٍ في مجالات السوقِ الماليّة، فقد قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضَنَّ النّاسُ بالدينار والدِّرهم وتبايَعوا بالعينة وتبِعوا أذنابَ البقَر وتركوا الجهادَ في سبيل الله أنزَلَ الله بهم ذلاًّ، فلم يرفعه عنهم حتى يُراجِعوا دينَهم)) رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات[2].
وبعد يا رعاكم الله، فإنّ الاقتصادَ الإسلاميَّ ليحتاجُ في النّهوضِ به إلى المستوَى المطلوبِ إلى جهودِ المخلِصِين من العلماءِ وأهلِ الاقتصاد، ومُساهمتهم الجادّة في إيجادِ المِفتاح المدخَلِيّ للاقتصادِ الإسلاميّ الصحيح، مع مراعاةِ فِقهِ هذه المعضِلة في تَركِيبها الواقعيّ وتشكيلها الاجتماعيّ، وكذا مُراعاة الخضوعِ للخطوَاتِ المشهورة في كلِّ دراسة جادّةٍ، وهي أن تُبنَى على الملاحَظَة أوّلا، ثمّ الافتِراضِ ثانيًا، ثمّ التَّجريب والوصول ثالثًا، أو بمعنى آخر: تخضَع لاستخدامِ المنهجِ الاستقرائيّ والاستنباطيّ بهدَفِ الوصول إلى كشفِ العلَّةِ الكامِنَة والسّببِ القابِع وراءَ ضُمُور الاقتصادِ الإسلاميّ في مقابِل ضدِّه. وهَذَا الأمرُ يتطلَّب مِنّا أن نَبحَثَ في المنهجِ النبويّ كَسَبيلٍ أسَاسٍ لكشفِ سنَنِ الهداية والإرشادِ وتجنُّب قتل النّفس بالممارسة السلبيّة للاقتِصاد، انطِلاقًا من قوله تعالى: ((وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَ)) [البقرة: 275]، وقولِه تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمً)) [النساء: 29].
بارَكَ الله لي ولَكم في القُرآنِ العَظِيم، ونفعَني وإيّاكم بما فيهِ من الآياتِ والذّكر الحَكيم، قد قُلْتُ ما قُلْتُ، إن صَوابًا فمِن الله، وإن خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنّه كان غفّارًا.
الخطبة الثانية :
الحمد لله وَحدَه، والصَّلاةُ والسَّلام على من لا نَبيّ بَعدَه.
وبعد: فاتَّقوا الله مَعَاشرَ المسلِمين، واعلَموا أنَّ المشكِلاتِ الاقتصاديّةَ التي يواجِهها العالم الإسلاميّ اليومَ ما هي إلا بسبَب غِيابِ المنهجِ الاقتصاديّ الإسلاميّ الصّحيح، والذي يتناول تنظيمَ جَوانبِ النّشاط الاقتصاديّ في الحياة العامّة بالعدل والتعاون والتكافل والإحسان، التي من خِلالها تَتَحقَّق المصالح للأمّة وتُدْرَأُ المفاسِدُ عنها. وإنَّ التطبيقاتِ المعَاصرةَ في المؤسَّساتِ الماليّة الإسلاميّة في مجالِ المصَارِف والتأمين لفي حَاجةٍ ماسّة أيضًا إلى إِدراكِ المجتمعاتِ والحكومات والسّلُطات الرَّقابية لقيمَتها والأثر الإيجابيّ في دعمِها وتوجيههما.
وإذا ما أردنا إذكاءَ مثل ذلكم النّشاط الاقتصاديّ الصحيح فعلينا جميعًا أن لا نهمِلَ عُنصُرَين مهمَّين في هذا الميدان، ألا وهما: عنصرُ الزكاة وعنصر الوقف؛ إذ بهما يتَحقَّق الدَّعم اللاَّمحدود لِتحقِيقِ الأمن الاقتصاديّ والاجتماعي للأمّة.
يضاف إلى ذلكم ـ عِباد الله ـ الوعيُ التامّ في التعامل مع العَولمة الاقتصاديّة، والتي أصبَحَت واقعًا يَفرِض نفسَه على العالم أَجمع؛ ما يؤكِّد التَّعاونَ الاقتصاديّ البنّاء بين الدّول الإسلاميّة لزيادةِ التّبادُل التجاريّ بينها وإِنشاء سوقٍ إسلاميّة مشترَكَة تُنافِس الأسواقَ الماليّة العالميّة؛ لأنَّ مُستقبلَ المسلِمين يجب أن يُصْنَع في بِلادهم وعلى أرضِهم بكَدحِهم وأخلاقِهم حتى لا يقَعوا فريسةً لأخلاقِ التّسوُّل الفكريّ الاقتصاديّ بكلّ صنوفه في طاقاتهم ومقَدَّراتهم؛ لأنَّ أيَّ أمّة تَبنِي مستقبلَها على مِثل ذلكم التّسوُّل فهي أمّة ضائِعة في تِيهِ التسوّل على الاقتصاد الأجنبيّ، فأنَّى لها حينئذ الاستقرارُ والظهور؟! ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)) [الملك: 15].
هذا وَصَلُّوا ـ رحمكم الله ـ عَلَى خيرِ البريّة وأزكَى البشريّة محمّد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمرَكم الله بأمرٍ بدأ فيه بِنَفسه، وثنَّى بملائكتِه المسبِّحة بقدسه، وأيَّهَ بكم أيها المؤمنون، فقالَ جَلّ وعلا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً)) [الأحزاب: 56].
اللّهمّ صلّ وسلّم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمّد صاحب الوجه الأنوَر والجبين الأزهر، وَارْضَ اللّهمّ عن خلفائه الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر صحابةِ نبيّك محمّد صلى الله عليه وسلم...
===================
[1] الأدب المفرد (479) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه أحمد (3/191)، وعبد بن حميد (1216)، وصححه الضياء في المختارة (7/262-264)، وهو في السلسلة الصحيحة (9).
[2] مسند أحمد (2/42، 84) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهو أيضا عند أبي داود في كتاب البيوع (3462)، والروياني (1422)، وأبي يعلى (5659)، والطبراني في الكبير (10/432)، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (3/19)، وقواه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (9/245)، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (11).
خطبة الجمعة - المسجد الحرام – الإقتصاد الإسلامى - الشيخ : سعود الشريم – 6 ربيع أول 1429هـ

الخطبة مسموعة أنقر هنا

doc

html

txt

طباعة

ارسل

مفضلة

مفضلة المستخدم

 

زيارات تعليقات بواسطة
تقييمات : [692]
10412 17 admin
عرض الردود

أضف تعليقك



مختارات اللحظة

 

مختارات من ركن المعرفة
1 - أعمال الحج ( خطبة الجمعة 7 ذى الحجة 1429هـ )
2 - حقيقة الدنيا واستغاثة بالله لإنزال المطر ( خطبة الإستسقاء 18 محرم 1430هـ )
3 - نصائح وتوجيهات مهمة لعموم الأمة - خطبة عرفات 1432هـ سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
4 - الواقع الإيجابى بين المجتمعات المسلمة - خطبة الجمعة 28 جمادى الآخر 1431هـ
5 - فضائل مكة - خطبة الجمعة 14 ذو القعدة 1431هـ
6 - 13- اقتراح حول التجديد في الخطب :
7 - انتقائية الهوى والإنصاف - 27 ربيع ثانى 1432هـ
8 - المحاورة وأثرها - خطبة الجمعة 4 رجب 1433هـ
9 - مقدمة
10 - أهمية الوحدة الإسلامية - خطبة الجمعة 20 ذو الحجة 1431هـ
11 - وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً
12 - الاستقرار وأهميته في حياة المسلمين - خطبة الجمعة 2 شعبان 1433هـ
13 - 10- استيعاب الخطبة للموضوع :
14 - سلوا الله اليقين خطبة الجمعة 1 صفر 1434هـ
15 - القمر أحكام و آداب - خطبة الجمعة 21 شعبان 1432هـ
16 - 11- وجهة نظر حول الخطب المجملة :
17 - آثار الشهرة السيئة( خطبة الجمعة 21 ربيع ثانى 1430هـ )
18 - 4- مخالفة قول الخطيب فعله :
19 - مفهوم الأمن ( خطبة الجمعة 20 جمادى أولى 1430هـ )
20 - التعريف بالشيخ

مختارات من ركن الصور
1 - الكعبة المشرفة - عيد الاضحى
2 - المسجد النبوى 6
3 - الكعبة المشرفة
4 - تغيير كسوة الكعبة 2
5 - الكعبة المشرفة موسم حج 1432هـ
6 - الحرم المكى 9
7 - تغيير كسوة الكعبة 1
8 - مآذن الحرم المكى
9 - الكعبة 17
10 - الكعبة المشرفة قبيل تغيير الكسوة
11 - قبة المسجد النبوى
12 - منى - رمى الجمرات
13 - جبل الصفا
14 - الحرم المكى
15 - طواف الافاضة - مكة المكرمة
16 - مسجد الرسول
17 - الكعبة 9
18 - الكعبة المشرفة 6
19 - الحرم المكى15
20 - طواف الافاضة

مختارات من ركن الصوتيات
1 - صلاة التراويح ليلة 27 رمضان 1429هـ الحذيفى والقاسم - صلاة التراويح الحرم المدنى 1429هـ
2 - صلاة التراويح ليلة 20 رمضان 1430 هـ المدينة آل الشيخ و البدير - صلاة التراويح الحرم المدنى 1430
3 - 106-قريش - مصحف الحرم المكى 1429هـ
4 - 066-التحريم - مصحف الحرم المكي 1431هـ
5 - 096-العلق - مصحف الشيخ الشريم للجوال
6 - 033-الأحزاب - مصحف الحرم المكي 1432هـ
7 - صلاة التراويح ليلة 2 رمضان 1431هـ المدينة آل الشيخ و القاسم - صلاة التراويح الحرم المدنى 1431هـ
8 - صلاة التهجد ليلة 25 رمضان 1430هـ المدينة صلاح البدير و حسين آل الشيخ - صلاة التهجد الحرم المدنى 1430هـ
9 - 066-التحربم - مصحف الحرم المكى 1429هـ
10 - صلاة التهجد ليلة 21 رمضان 131هـ - مكة - الشريم و السديس - صلاة التهجد الحرم المكى 1431هـ
11 - الآيات 254-262 من سورة البقرة م نصلاة الفجر 6 محرم 1430هـ - تلاوات من صلاة الفجر
12 - 107-الماعون - مصحف الحرم المكي 1431هـ
13 - 099-الزلزلة - مصحف الحرم النبوي 1426هـ
14 - 039-الزمر - مصحف الحرم المكى1427هـ
15 - 086-الطارق - مصحف الحرم المكى 1428هـ
16 - 045-الجاثية - مصحف الحرم المكي 1431هـ
17 - 004-النساء - مصحف الحرم المكي 1430هـ
18 - 074-المدثر - مصحف الحرم المكي 1432هـ
19 - 015-الحجر - مصحف الحرم المكي 1430هـ
20 - 073-المزمل - مصحف الحرم المكى1425هـ

مختارات من ركن المرئيات
شاهد 1 - سورة الحجرات من صلاة الفجر1صفر1428هـ
شاهد 2 - صلاة الاستسقاء 2 ذى الحجة 1431هـ - الشريم - نقاوة فائقة
شاهد 3 - صلاة الظهر و العصر من صعيد عرفات 1433هـ HD
شاهد 4 - صلاة التراويح ليلة 11 رمضان 1429هـ الكلبانى و المعيقلى والسديس
شاهد 5 - الآيات1-16 من سورة يونس صلاة الفجر21ربيع أول1428هـ
شاهد 6 - خطبة الجمعة 8 رجب 1429هـ
شاهد 7 - صلاة التراويح ليلة 9 رمضان 1431هـ مكة الجهنى و السديس
شاهد 8 - خطبة الجمعة 12 صفر 1433هـ الشريم HD
شاهد 9 - سورتى الأعلى والغاشية من صلاة الجمعة 5 رمضان 1429هـ
شاهد 10 - صلاة التهجد ليلة 27 رمضان 1428هـ - المدنى
شاهد 11 - صلاة التراويح ليلة 4 رمضان 1432هـ الشريم و المعيقلي HD
شاهد 12 - صلاة الجمعة 21 ذو القعدة 1431هـ - مومباى - الهند
شاهد 13 - صلاة التراويح ليلة 23 رمضان 1433هـ مكة HD
شاهد 14 - خطبة عيد الفطر 1 شوال 1429هـ - المدينة - على الحذيفى
شاهد 15 - الآيات111-120 من سورة المائدة والآيات 208-227 من سورة الشعراء من صلاة الفجر28 جمادى أول 1428هـ
شاهد 16 - سورة نوح صلاة الفجر17 جمادى أول1428هـ
شاهد 17 - خطبة الجمعة 8 شوال 1431هـ
شاهد 18 - خطبة الجمعة28جمادى آخر1428هـ ( اللهو المباح والمحرم)
شاهد 19 - خطبة الجمعة 4 شوال 1429هـ - ما بعد رمضان
شاهد 20 - الايات51-83 من سورة يس من صلاة الفجر26جمادى اول 1428هـ

مختارات من ركن التحميل
عرض 1 - مصحف الحرم المكى 1432هـ
عرض 2 - مصحف الحرم المكى 1431هـ
عرض 3 - المصحف الميسر الاصدار 2
عرض 4 - المصحف المعلم
عرض 5 - اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1432هـ
عرض 6 - برنامج آذان 3.1
عرض 7 - إلى صلاتى
عرض 8 - اسطوانة دليل الحاج و المعتمر اصدار 1433هـ DVD

 
 

الأعضاء المتصلين بالموقع

استعراض كافة الأعضاء »»  

الأعضاء المتصلين الآن
لا أحد
 كافة الزوار و الأعضاء المتصلين بالموقع الآن: [22]
الأعضاء المتصلين اليوم ( خلال آخر 24 ساعة )
[ mohieddine ] [ admin ] [ Mohamed Gamal ]
 كافة الزوار و الأعضاء المتصلين بالموقع اليوم: [1141]
 
 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الشريم * تم إفتتاح الموقع غرة رمضان1427هـ *الموقع غير خاضع لإشراف الشيخ الشريم
.:: Powered by: Multi Website V2.2 ::.